الحزب الديمقراطي الحر يتبنى مقترحاً للاستعانة بالمعلمين اللاجئين لسد العجز التعليمي في ألمانيا

الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) يتبنى مقترحاً للاستعانة بالمعلمين اللاجئين لسد العجز في المدرسين في ألمانيا. خبر بعث على تفاؤل قسم من المعلمين اللاجئين الذين يقدر عدد الواصلين منهم إلى ألمانيا منذ 2014 بحوالي 5000، بحسب الحزب الليبرالي مستنداً إلى بيانات من “المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين”.

وفي تفاصيل المقترح، الذي تعتزم الكتلة البرلمانية للحزب التقدم به للبرلمان، يرى الحزب المعارض ضرورة أن تمول الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات دورات جامعية مدتها عام للاجئين الحاصلين على شهادات تربوية، لمساعدة المعلمين اللاجئين على تحقيق الشروط المطلوبة للعمل في المدارس الألمانية. ويذهب الحزب الليبرالي إلى أبعد من ذلك مطالباً بأن يستمر هذا التمويل ثلاث سنوات.

وحسب رابطة المعلمين في ألمانيا ستبقى حوالي 15 ألف وظيفة شاغرة خلال العام الدراسي الحالي 2019/2020. وفي أيلول/سبتمبر الماضي ذهبت دراسة لمؤسسة بيرتلسمان الألمانية إلى أن النقص في معلمي المدارس الابتدائية بألمانيا سيصل إلى 26 ألف و300 معلم على الأقل بحلول عام 2025.

“أنا محظوظة”

تواظب كوثر، الحاصلة على إجازة في اللغة الإنكليزية وماجستير في علم النفس التربوي ولديها خبرة تدريس في سوريا لمدة تزيد على 17 عاماً، على الدوام في دورة تأهيل المدرسين الأجانب Refugee Teachers Program في جامعة بوتسدام منذ نهاية 2017 وحتى اليوم. وتعمل كوثر (اسم مستعار) اليوم كموجهة تربوية في أحد مدارس ولاية براندنبورغ وتتابع دراسة اللغة الألمانية في الجامعة. “أعتبر نفسي محظوظة بحصولي على فرصة الالتحاق بدورة التأهيل ومن ثم العمل بدوام كامل” تقول المعلمة في تصريح لـ “مهاجر نيوز”.

مدرسة أخرى فضلت عدم ذكر اسمها “خوفاً من إجراءات لا تحمد عقباها على مستقبلها المهني” حملت في حديث لها مع “مهاجر نيوز” بشدة على دورة تأهيل المدرسين في جامعة بوتسدام واعتبرتها “مضيعة للوقت” وتنصح بالتقدم مباشرة للوظائف في مديريات التربية دون إتباع أي برنامج تأهيلي. ورأت في تصريح لـ “مهاجر نيوز” أن “نقص المدرسين يشير إلى عيوب وتعقيدات في منظومة تأهيل المدرسين، ما جعل المهنة غير جذابة للألمان أنفسهم”.

درب “ليست” مفروشة بالورود

حصل جميع من تواصلنا معهم ممن اتبع دورة تأهيل المدرسين في جامعة بوتسدام على عقد لمدة عام ومن ثم جُدد العقد لمن حالفه الحظ سنة أخرى في أحسن الأحول. يعمل بعضهم كموجه تربوي والبعض الآخر كمدرس مساعد أو مدرس بديل عمن يغيب من المدرسين الأصلاء، والذي يحدد طبيعة الوظيفة حاجة المدرسة. بعض العقود تكون بدوام جزئي ما ينعكس بشكل أتوماتيكي على الدخل. وأكدت لنا إحدى السيدات أنه “تم التعاقد مع شخص لمدة تقل بأيام عن السنتين لكي لا تكون المدرسة ملزمة بتثبيته حسب ما ينص القانون”. ويلعب كل من العمر والاختصاص تأثيراً محورياً في فرص الحصول على عقد عمل.

القانون الألماني يترك حيزاً لا بأس به للولايات لتقرر سياساتها الخاصة في التربية والتعليم. في ولاية براندنبورغ يطلب من يريد التعيين كمدرس أصيل اختصاص ثان ومستوى C2 في اللغة الألمانية (مستوى اللغة الأم). “أنا محاربة بطبعي ومستعدة لخوض تجربة دراسة اختصاص ثان”، تشدد كوثر، غير بعض خريجي دورة التأهيل في بوتسدام ليسوا بذلك الحماس.

هذا وكان الحزب الليبرالي قد أشار إلى أن طريق المعلمين اللاجئين إلى المدارس في ألمانيا صعب جداً: “حيث لم يتم حتى الآن تعيين سوى 250 شخصاً ممن يحملون جنسية إحدى البلدان التي ينحدر منها اللاجئون، في المدارس العامة والمدارس الحرفية”، حسبما أوضح الليبراليون مستندين في ذلك إلى بيانات وكالة التشغيل الألمانية.

كما تطرق بعض ممن تكلمنا معهم إلى “جو غير مرحب بهم في المدارس”. في الانتخابات المحلية التي جرت في أيلول/سبتمبر الماضي حصل حزب البديل من أجل ألمانيا، الشعبوي المعادي للأجانب، على 23.5 بالمائة من مقاعد برلمان الولاية مقارنة بـ 12.2 بالمائة عام 2014، قبل قدوم موجة اللجوء الكبرى.

ولاية شمال الراين-فيستفاليا رائدة

أحمد العجيلي (41 عاماً) يحمل ماجستير في اللغة العربية من سوريا ولديه خبرة أعوام مديدة في التدريس. اتبع أحمد برنامج Lehrkräfte Plus لتأهيل المدرسين اللاجئين في جامعة بيليفيلد في ولاية شمال الراين-فيستفاليا. بعد انتهاء الدورة حصل على عقد عمل كامل لتدريس اللغة العربية لأبناء المهاجرين: “فرصي في الحصول على عقد عمل دائم ممتازة”، يؤكد أحمد العجيلي.

في الغالب، لا يشترط في الولاية مستوى C2 للحصول على عقد عمل ثابت كما في ولاية براندنبورغ. ويشترط عادة على أصحاب الاختصاصات دراسة اختصاص ثان للدخول في منظومة التعليم كمدرسين أصلاء.

وزيرة التعليم في ولاية شمال الراين-فيستفاليا، يفونه غيباور، ذكرت في شهر نيسان/أبريل الماضي أن الولاية تعتزم فتح المجال أمام المعلمين اللاجئين القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي للمشاركة في إجراءات الحصول على مؤهلات التدريس الكاملة في الولاية، والتي تقتصر حالياً على المعلمين الأجانب القادمين من دول الاتحاد الأوروبي.

ومن جهته، انتقد الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الولاية عدم استفادة الحكومة من “المصادر القيمة” للمعلمين اللاجئين، مشيراً إلى أن الأماكن التي تقدمها الجامعات ضمن برنامج التأهيل محدودة، مستشهداً بأنجامعة بوخوم مثلاً ليس فيها سوى 25 مقعداً لتأهيل المعلمين اللاجئين ضمن برنامج  Lehrkräfte Plus(رابط باللغة العربية). وقالت نائبة رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في برلمان الولاية، إيفا-ماريا فويغت-كوبرس، إنه “لا يمكن التسامح” مع عدم الاستفادة من إمكانيات المعلمين اللاجئين في ظل إلغاء الدروس في مدارس الولاية بسبب نقص المعلمين. وتقدم جامعة كولونيا برنامجاً مماثلاً لنظيرتيها في بيلفيد وبوخوم.

حواجز نفسية-اجتماعية؟

يقول أحمد، الذي درس الكيمياء والفيزياء والرياضيات في سوريا، أنه “يشعر بالسعادة ” لأنه مُنح فرصة العمل في مهنته التي يحبها والتي لا يعرف غيرها. أتم أحمد (36 عاماً) دورة تأهيل المدرسين في جامعة بيلفيد لمدة عام. وها هو اليوم يتابع البرنامج لمدة سنتين في إحدى المدارس. وعن المستقبل وإمكانية حصوله على عقد عمل دائم يبدي أحمد تفاؤلاً، غير أنه يعيد ويستدرك في حديثه مع “مهاجر نيوز”: “لا شيء مضمون”.

ولاية شمال الراين-فيستفاليا منفتحة على الأجانب ويقيم فيها عدد كبير منهم. حسب إحصاءات رسمية يعيش في الولاية 2648 ألف أجنبي ومن أصول أجنبية من أصل حوالي 18 مليون نسمة. لا يملك حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي إلا 13 مقعداً في برلمان الولاية من أصل 199 مقعداً. ومع ذلك يشكو أحمد من بعض الصعوبة “في تقبل الطلاب والكادر التدريسي لمدرس أجنبي”.

خالد سلامة-مهاجر نيوز

الوسوم