ازدهار لمافيات نيجيرية تتاجر بالدعارة والبشر في ألمانيا

في شارع فولكان في مدينة دويسبورغ غالبا ما تلاشى حلم بعض النساء الشابات ليتحول إلى كابوس. هنا في أحد أكبر أحياء الدعارة في ألمانيا يصل عدد متزايد من النساء من نيجيريا. وغالبيتهن يتم تهريبهن بواسطة تجار بشر نيجيريين، كما تقول باربارا فيلنر من “Solwodi”، وهي منظمة تساعد ضحايا الاتجار بالبشر. وفي الغالب تنحدر تلك النساء من ظروف معيشية متردية: “نساء شابات لم يقدرن في الغالب على الذهاب إلى المدرسة، وليس لديهن إلا أحد الوالدين أو فقدن كليهما”، تضيف فيلنر لـDW.

اكراه بسحر كاذب

غالبا ما يجري استهداف هؤلاء الفتيات من قبل المتاجرين بالبشر في وطنهم ويتم نقلهم عبر شبكة واسعة حتى يصلوا في النهاية إلى ألمانيا ـ عند ما يسمون بالـ”مدامز” (Madames)، أي القوادات. وفي نيجيريا يتم إطلاع البنات الشابات على أن سفرهن سيكلف أموالا طائلة ـ الأمر الذي لا يمثل إشكالا، لأن المرء في أوروبا بوسعه كسب مال كثير.

ولتوطيد الاتفاق حول إعادة الدين يتم إثقال كاهل النساء بممارسات سحرية يتم خلالها في الغالب ذبح حيوانات وشرب دمائها، مع إخبارهن بأن أقربائهن سيموتون أو يصبحون فريسة للمرض إذا لم يسددن الديون أو قمن بخيانة العهد. وفي أوروبا غالبا ما تكون بيوت الدعارة عند “المدامز” هي المكان الوحيد الذي يمكن فيه كسب ذلك المال.

زيادة الأعداد في ألمانيا

سلطات الشرطة الألمانية ألقت القبض في 2018 على 68 ضحية لتجار بشر نيجيريين، وهو عدد يفوق النسبة المسجلة في السنة قبلها. وهن يمثلن بـ 61 في المائة الجزء الأكبر بين الضحايا الأفارقة للاتجار بالبشر. كما ألقي القبض على 41 مشتبها به نيجيريا، وهو ضعف الاعتقالات المسجلة في 2017، كما جاء في تقرير للشرطة الجنائية الألمالنية.

وعلى المستوى الدولي تشارك ألمانيا منذ 2012 في المشروع الأوروبي “ETUTU”  الذي تتخذ فيه دول الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع نيجيريا تدابير ضد شبكة الجناة النيجيريين العاملين في مجال الاتجار بالبشر. وتتضح أهمية النظر للمسألة بشكل يتخطى حدود البلد من خلال مثال إيطاليا، فهنا تطأ أقدام غالبية النيجيريات لأول مرة الأرض الأوروبية.

ازدحام في ملجأ النساء

هيلين أوكورو وصلت قبل عشرين عاما إلى ايطاليا. في السابق كانت ضحية لتجار البشر واليوم هي تعمل في “كازا أغاتا” (Casa Agata)، وهو ملجأ كاثوليكي خاص بالنساء في مدينة كاتانيا الصقلية.

لقد رأت عن قرب كيف تغير الاتجار بالبشر في السنوات الأخيرة. الآن يطلب عدد كبير من النساء المساعدة، لدرجة أن الموظفات في الملجأ يكاد لا يمكنهن الاستجابة لهذا الإقبال.

وأكثر من 20.000 امرأة نيجيرية ـ الكثير منهن قاصرات ـ قدمن في السنوات الثلاثة الأخيرة عبر البحر المتوسط إلى إيطاليا. وتقدر الأمم المتحدة بأن نحو 80 في المائة منهن ضحايا تجار البشر أو يواجهن خطر السقوط في مخالبهم. وتعتبر هيلين أوكورو أن الشيء المثير أكثر للقلق هو العنف والاحترافية التي باتت تميز هذه الممارسات.

وفي صقلية يتم الحديث عن مافيا نيجيرية جديدة. والفارق مع عصابات المافيا الإيطالية هو أن الجناة والضحايا ينحدرون من الخارج ويعيشون على هامش المجتمع. ومن هذا المنطلق يتهم صحفيون صقليون السلطات الإيطالية بعدم التحرك بقوة ضد هذه التنظيمات.

لكن المدعية العامة لينا تروفاتو ترفض هذا الاتهام وتقول إن إجراءات مراقبة ظاهرة الجريمة المنظمة من نيجيريا تتم منذ مدة طويلة. فما يُسمى بالمافيا الجديدة من نيجيريا لا تمثل وحدة متكاملة، بل تتكون من عدد من التحالفات السرية والعصابات الإجرامية، مثل “الفأس الأسود” و”الفايكينغ” وغيرهما .

نتيجة متناقضة للنجاح

في نيجيريا تهتم سلطات منع الاتجار بالبشر بأنشطة التحالفات السرية. دانييل أتوكولو، الرئيس الإقليمي للسلطات المذكورة في مدينة لاغوس جنوب غربي البلاد يراقب العنف المتزايد لتجار البشر. ومن المفارقات أن حقيقة كونهم أصبحوا أكثر وحشية يرجع إلى نجاح توعية النساء: فعدد متزايد من النساء الشابات يفهمن كيف يوظف تجار البشر الممارسات السحرية لإخضاعهن. والقوادات في أوروبا ينقصهن بالتالي وسيلة للسيطرة النفسية على النساء. وعوضا عن ذلك تلجأ الشبكات الإجرامية إلى أساليب أكثر عنفا.

وفي هذه الثغرة تتحرك التحالفات السرية بشكل أقوى والتي توصف مؤخرا في أوروبا بالمافيا النيجيرية، كما يقول أتوكولو لـDW: “هؤلاء الرجال لم يعد يهمهم الترويض النفسي بتأدية أي نوع من القسم، بل هو أصبح إرهاب محض. إذن يوجد ارتباط واضح بين العدول عن تقاليد القسم والظهور العنيف لهذه العصابات التي تجبر الضحايا على الطاعة التامة”.

“أوروبا جوعانة”

يوجد الآن أكثر من 50 تحالفا سريا في نيجيريا، تضم بين أعضائها سياسيين نافذين ورجال أعمال. ولا يُعرف إلا القليل عن بنيتها الداخلية. جون أوموروان، واحد رآها من الداخل، لقد كان لسنوات عديدة عضوا رفيع المستوى في تنظيم “الفأس الأسود”. وبالرغم من ذلك فإنه يعتبر أن الجزء الأكبر في المسؤولية في موضوع الاتجار بالبشر يُلقى على الأوروبيين، الذين يريدون بنات أقل عمرا وأرخص، كما يقول أوموروان لـDW: “وفي النهاية لا يتعلق الأمر إلا بالمال. أوروبا متعطشة لأشياء محظورة. المخدرات وبنات قاصرات كل ما هو محظور. ونيجيريا عندها العرض المناسب” وتابع أوموروان: “ما دامت بضاعتهم مطلوبة في أوروبا، فإن الفأس الأسود والمجموعات السرية الأخرى ستحقق النجاح والأموال الطائلة”.

أندريا لوغ/ يان فليب شولتس/ م.أ.م

الوسوم