انخفاض التعداد السكاني لأوروبا في حال التشدد حيال الهجرة

معدلات الخصوبة المنخفضة تعطي السكان "مجالاً للتنفس" والتفكير في كيفية التعامل مع قضايا يومية كالعمل والتسوّق..الخ، وأيضاً مع قضايا كبرى كتغير المناخ والأمور السياسية.

هاو جيرمان- متابعات.

إذا ما أرادت دولة ما أن تزيد من عدد سكّانها أو أن تنأى بالعدد عن التراجع، فإنها تعتمد إما على الهجرة، أو أن تنجب كل امرأة 2.1 طفلاً، على أقل تقدير.

ووفقاً للإحصائيات المشار إليها، فإن دول الاتحاد الأوروبي ذات معدلات الخصوبة الأعلى مثل فرنسا (1.92) والسويد (1.88)، لا تصل معدلات الخصوبة فيها إلى مستوى الإحلال، وهو (2.1) طفلاً، لذا يتم الحفاظ على عدد السكّان من خلال الهجرة أو من خلال شيخوخة السكّان.

وحسب بيانات المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية ومعهد فيينا الديموغرافي، فإن عدد السكّان في الاتحاد الأوروبي سينخفض بأكثر من 5 بالمائة مع حلول العام 2050، في حال انخفاض معدلات الهجرة، لكن، من المتوقع أن يشهد عدد سكان الاتحاد الأوروبي نمواً بنسبة 6.6 بالمائة مع حلول العام 2050 وذلك بفضل الهجرة (التي من المتوقع أن تتواصل لدى العديد من البلدان الأوروبية).

الهجرة أو شيخوخة السكّان
تحدثت “يورونيوز” مع الدكتور جورج ليسون، مدير معهد أكسفورد لشيخوخة السكان، الذي أكد أن تلك الأرقام لا تشير بالضرورة إلى شيء سلبي، وقال: إن “مستوى معدل الخصوبة في أوروبا منخفض منذ عقود.. لذلك، فإن فكرة أن أعدادنا ستتراجع إلى معدّلات منخفضة جداً هو أمرٌ غير صحيح.”

ويمكن أن تعزى المعدلات المنخفضة إلى العديد من العوامل، ولكن، تمكين المرأة هو أحد العوامل الرائدة من أجل تجاوز هذه المشكلة، وصولاً إلى رفع معدلات الإنجاب، فمع اختيارهنّ المجال التعليمي والمهني، تختار النساء أيضاً شركاء حياتهن، لكنّ في وقت لاحق من العمر، وبالتالي يتقدّمُ السنّ الذي يقررن فيه إنجاب الأطفال، وهذا يعني أن توفير الإمكانيات للمرأة لأن تختار شريكاً لحياتها في منتصف العشرينيات من العمر مثلاً، يزيد من معدلات الخصوبة، خاصة إذا ما اقترن ذلك بامتيازات تمنحها الدولة للمرأة في هذا الخصوص.

يقول أندرو كارترايت، وهو زميل أبحاث في مركز الدراسات السياسية في جامعة أوروبا الوسطى: إن انخفاض معدلات الخصوبة في بلدان أوروبا الوسطى والشرقية يمكن أن يعزى إلى عوامل أخرى، مثل الفقر.

وقال في حديث لـ”يورونيوز”: إن القاعدة العامة تشير إلى أن انخفاض الأجور يؤدي إلى انخفاض معدل الخصوبة وارتفاع الهجرة إلى الخارج، لذا فإن جميع البلدان تقريبا في (أوروبا الوسطى والشرقية) تشهد انخفاضا كبيرا في عدد السكان”.

ولكن، باختصار، يقول ليسون: إن معدلات الخصوبة المنخفضة تعطي السكان “مجالاً للتنفس” والتفكير في كيفية التعامل مع قضايا يومية كالعمل والتسوّق..الخ، وأيضاً مع قضايا كبرى كتغير المناخ والأمور السياسية.

حوافز وامتيازات
تدرس إيطاليا تقديم أراضٍ إلى الآباء والأمهات الذين لديهم طفل ثالث، بينما تدير بولندا حملة إعلانية رفيعة المستوى لتشجيع الأزواج على الحصول على مزيد من الأبناء.

وأنشأت إحدى المناطق الروسية يوم عطلة لتشجيع الآباء المحتملين على قضاء بعض الوقت مع الجوائز المتاحة لأولئك الذين أنجبوا بعد تسعة أشهر، ومنذ عام 1938، فيما عرضت فنلندا على أمهات جديدات صندوق معبأ بالسلع والمنتجات المتعلقة بالأمومة والطفولة.

الخصوبة العالمية
وكانت دراسة نشرت أواخر العام الماضي بيّنت أن الخصوبة العالمية تراجعت بشكل عام إلى النصف منذ العام 1950 لكن لا تزال ثمة تباينات كبيرة تبعا لنمط الحياة إذ إن معدلات الولادات تتراجع في البلدان الغنية فيما ترتفع بسرعة كبيرة في البلدان النامية، وبحسب الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “ذي لانست”، تراجع معدل الخصوبة لدى كل امرأة في العالم من 4,7 في 1950 إلى 2,4 حاليا.

وفي التفاصيل، تسجل 24 دولة تقع بشكل رئيس في قارتي أوروبا وأميركا معدل خصوبة لا يكفي للإبقاء على تعدادها السكاني الحاليـ، في المقابل، تسجل معدلات الخصوبة والولادات في إفريقيا وآسيا ارتفاعا بحسب هذه الدراسة التي أجراها معهد علم القياس والتقييم الصحي في جامعة واشنطن وهي جمعية ممولة من مؤسسة بيل وميليندا غيتس.

وجمع المعهد أكثر من 8 آلاف بيان صحي لتحليل ارتفاع عدد سكان العالم من 2,6 مليار في 1950 إلى 7,6 مليارات العام الماضي.

وحلت قبرص في المرتبة الأخيرة بين بلدان العالم لناحية معدلات الخصوبة مع معدل خصوبة لا يتخطى طفلا واحدا لكل امرأة بحسب بيانات المعهد. في المقابل، تصدرت نساء مالي وتشاد وأفغانستان القائمة مع أكثر من ستة أطفال في المعدل وصولا إلى سبعة أطفال في النيجر.

 

المصدر: يورونيوز.

الوسوم